واصف جوهرية
246
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
كانت ليلة في أريحا مشهورة وقامت بنصيبها في الإبداع بالزينات والترفيه عن الجيش والجنود بمناسبة هذا الإنتصار . فعند ما أتم آرتين الأرمني عزفه على الكمان وتبعه المندولة والفلوت جئت أنا بدوري فعزفت بعض التقاسيم على العود من مقام بيات دوكا ثم أنشدت قصيدة روميو وجولييت . . بطلب من خليل بك الداودي مدير ناحية أريحا آنذاك وكأنه كان عالما حقيقيا هذا ما يسمونه انتصار بل كانت مهزلة وانكسار للدولة العثمانية وكان من الواجب أن نغني أنشودة مآتم روميو وجولييت حقا . أذكر أنني كنت مصابا بشرية وحرارة فظيعة على جسمي وذلك من شدة الحر في أريحا فبدأت بأول القصيدة سلام على حسن يد الموت لم تكن إلخ . إلى أن وصلت مقطع حبيبة قلبي ، وهو أهم مقطع غنائي مؤثر وتوقفت حالا عن الإنشاد الأمر الذي أدهش جميع الحضور من ضباط وحكام . وعندما سائلني القوماندان عن سبب توقفي وقفت وشمرت عن جسمي فشاهد ما كنت أقاسيه من ألم فضحك والحضور ووعدني بأن يسمح لي بإذن خاص لمدة شهر فيما إذا أتممت القصيدة ، وهكذا بعد ما أكملت إنشادها وتوفقت بإيدائها كل التوفيق صفق الحضور كثيرا وحصلت على مأذونية لمدة شهر قضيتها في جو القدس البارد . إني أذكر في هذه السهرة كانت الشوارع ملآنة من الناس خصوصا عائلات طائفة الروم العرب المقدسيين فكانوا جميعهم يستمعون إلى عزفي وغنائي فيطربون ولم يزال الكثيرين من هذه العائلات يذكرونني بتلك السهرة . يوسف كينك كان يوسف كينك من يهود القدس الإشكناز وقد تشارك قديما مع حسين أفندي والشيخ جلال الدين العلمي في لانش كبير في البحر الميت كان يسحب المركب الملآنة من الحبوب تورد من شرقي الأردن إلى فلسطين وقد صادف أن الأحوال الجوية اشتدت بزوابع شديدة في ليلة من ليالي الشتاء فقد أصبح هذا الموتور بين عشية وضحاها كان في خبر كان فلطمته الأمواج إلى صخور الشاطئ بجوار واد الموجب فتحطم . وبقيت المعرفة بين حسين أفندي ويوسف كينك وعائلته إثر هذه التجارة . كانت عائلته يوسف كينك الوالدة لها مخزن بجانب مدخل مياشعاريم لبيع الحبوب وخصوصا النخالة وكانت زوجته سارة وشقيقاته راحيل وبشاوة وخاية وكان أخيه الأصغر واسمه أوشر وقد أصبح محاميا معروفا زمن الإنتداب البريطاني وأصبح اسمه Mr . King . كانت شقيقاته آية في الجمال وكانت خاية تعزف البيانو والمندولين فكنت وحسين أفندي وإسماعيل بك نذهب ليلا من محلة الشيخ جراح ومعي العود عن طريق وقف الفسيفسي والنمري شمالي محلة مياشعاريم إلى أن نصل إلى بيتهم أول قوميانية النجارلية ملك موسايوف ونقضي السهر والسمر على العود والمندولين وكانت جميع هذه العائلة ميالة إلى الموسيقى ويستمعن إلى عزفي وغنائي بانتباه تام خصوصا نوع الطقاطيق .